السيد كمال الحيدري

292

في ظلال العقيده والاخلاق

عليه كقطيعة الرحم وأكل مال اليتيم والزنا ونحو ذلك . وفيه أنّه ينافي إطلاق الآية . ومنهم من قال - وينسب إلى ابن عبّاس - كلّ ما نهى الله عنه فهو كبيرة ، ولعلّه لكون مخالفته تعالى أمراً عظيماً . وفيه : أنّه قد تقدّم أنّ انقسام المعصية إلى الكبيرة والصغيرة إنّما هو بقياس بعضها إلى بعض ، وهذا الذي ذكره مبنىّ على قياس حال الإنسان في مخالفته وهو عبد إلى الله سبحانه وتعالى وهو ربّ كلّ شئ . وقد يميل إلى هذا القول بعضهم بتوهّم كون الإضافة في قوله تعالى : كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ بيانية . لكنّه فاسد ؛ لرجوع معنى الآية حينئذ إلى قولنا : إن تجتنبوا المعاصي جميعاً نكفّر عنكم سيّئاتكم . ولا سيّئة مع اجتناب المعاصي . وإن أُريد تكفير سيّئات المؤمنين قبل نزول الآية اختصّت الآية بأشخاص من حضر عند النزول ، وهو خلاف ظاهر الآية من العموم . ولو عمّت الآية عاد المعنى إلى : أنّكم إن عزمتم على اجتناب جميع المعاصي واجتنبتموها كفّرنا عنكم سيّئاتكم السابقة عليه ، وهذا أمر نادر شاذّ المصداق أو عديمه لا يحمل عليه عموم الآية ، لأنّ نوع الإنسان لا يخلو عن السيّئة واللمم إلّا من عصمه الله سبحانه وتعالى بعصمته .